Encyclopedia of World Constitutions in Arabic | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| رئيس المركز - الأبحاث | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قراءة ثانية لمسودة الدستور التي أعدها الشيخ عبد الله علي الحكيمي |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الجمهورية اليمنية مركز البحوث والدراسات اليمنية جامعة عدن ندوة (الأفكار القانونية عند الحكيمي)
قراءة ثانية لمسودة الدستور التي أعدها
أ.د/ قائد محمد طربوش ردمانأستاذ القانون العام كلية الحقوق جامعة تعزرئيس مركز البحوث الدستورية والقانونية
قبل ان نؤكد على ان مسودة الدستور التي اعدها الشيخ عبدالله علي الحكيمي قد كانت قبل قيام ثورة 1948م نود ان نشير الى موضوعين هما : 1- الأوضاع العامة في اليمن المستقل والمحتل. 2- إن مسودة الدستور قد كانت اول وثيقة دستورية يكتبها عالم يمني . المقدمات : 1- الأوضاع العامة في اليمن عند كتابة المسودة . كانت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في اليمن في أربعينيات القرن الماضي في منتهى التخلف والركود، تتمثل في المجال السياسي والقانوني بنظام حكم مطلق بدائي في الشمال، يمسك فيه الإمام بجميع وسائل إدارة السلطة من تعيين وزارئه الى السماح بإعطاء بغلته لأحد موظفيه للتنقل من منطقة الى أخرى لممارسة مهام وظيفته. في جو تنعدم فيه أبسط الحقوق والحريات لأبناء مملكة الإمام وتمارس أبشع وسائل القمع والظلم والطغيان والمتمثلة في الضرائب الباهضة على أبناء الشعب والإستبداد والتجهيل والأفقار لأغلب شرائح المجتمع . وهو ما جعل الكثير من أبناء اليمن في الشمال يهاجرون إلى عدن ومنها الى الاقطار المجاورة والبعيدة . وكان من هؤلاء المهاجرين الشيخ عبدالله علي الحكيمي صاحب مسودة الدستور التي سنتناول معالمها في هذه الورقة . 2- صدور قانون مستعمرة عدن عام 1936م بعد فصلها إدارياً عن الهند . وقيام هيئات المستعمرة المتمثل بالمندوب السامي والمجلس التنفيذي ومحكمة المستعمرة . ثم قيام المجلس التشريعي للمستعمرة بموجب القرار الملكي الصادر في 2/3/1937م المؤلف من :-- 1- أي موظف مدني مرشح ترشيحاً كتابياً من قبل رئيس القوات النظامية الملكية الموجودة حالياً في المستعمرة – النائب العام – وزير المالية – الموظف المسؤول قانونياً في الوقت الحاضر عن القيام بعمل الحاكم . وكذلك تقديره ..الخ[i] . 3- صدور قوانين الدولة في عدد من الإمارات والسلطنات إبتداء بصدور قانون مجلس الدولة في السلطنة القعيطية بتاريخ 8/4/1940م . يتألف من أشخاص نافذين . تكمن مهمة هذه المجالس(( القوة والتفويض في التمعن والإستشارة وفي إرشادنا وفي أن يقرر ويوصي بالأمور والأسئلة التي نقدمها نحن بمشورة مستشارنا المقيم للإعتبار والنظر على شرط أن لا يكون من هذه المادة ما يمس بتفويضنا التشريعي والقضائي والإداري ، أو ما يمس بإلتزامات معاهداتنا [ii]. وعلى أثر صدور قانون الدولة في عدد من سلطنات وإمارات الجنوب اليمني المحتل أنذآك تكونت مجموعة من مجالس الدولة فيها بالشكل التالي :
كانت هذه المجالس هيئات إستشارية للوالي – السلطان – الأمير – الشيخ ... إلخ . صاغ هذه الوثائق التشريعية خبراء من المستعمرات الإنجليزية على غرار الأحكام القانونية التي كان معمول بها في الهند وبورما وماليزيا وكثير من مستعمرات أفريقيآ البريطانية . وصاغ الميثاق الوطني المقدس الفضيل الورتلاني الشخصية الوطنية الجزائرية المناضلة ضد الإستعمار الفرنسي والعضو البارز في حركة الإخوان المسلمين أنذآك. لقد صاغ الفضيل الورتلاني الميثاق بعد تعرفه على الأوضاع في المملكة المتوكلية وعلى رجال الحل والعقد في صنعاء والمدن اليمنية الأخرى( تعز والحديدة..الخ). وأستلهم أفكاراً عند الصياغة من عهد الأمان التونسي الصادر عام 1856م والدستور التونسي الصادر في عام 1861م وبعض الوثائق القانونية المصرية الصادرة قبل دستور 1923م في مصر . وبالمقابل كانت مسودة الدستور التي صاغها الحكيمي أول مشروع متكامل لدستور دولة يضعه يمني في التاريخ المعاصر ، إذا ما قارناها بالوثائق القانونية المذكورة أعلاه. وأنطلقت هذه الصياغة من رؤيته لنظام الحكم الجمهوري المرتقب أولاً. ومن معرفته لطبيعة الأوضاع العامة في اليمن وإمكانية إنهيار النظام المطلق رغم قوته الظاهرية وسنده القبلي في شمال شمال اليمن ثانياً . ومن إلمام الرجل بالأوضاع الدستورية في عدد من البلدان الأجنبية بحكم ترحاله في أصقاع الأرض وإحتكاكه بالأنظمة الديمقراطية المختلفة – ملكية – وجمهورية – برلمانية ورئاسية . إختيار الحكيمي للنظام الرئاسي كحل لمعضلة الحكم في اليمن وذلك لأن هذا النظام يقوم على أساس الفصل الشديد بين السلطتين التنفيذية التي يرأسها رئيس الجمهورية والتشريعية الممثلة بالمجلس صاحب الصلاحيات القوية في شؤون التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية ، وهو ما لا يسمح لأي من السلطتين التنفيذية أو التشريعية بالإستحواذ على السلطات بأكملها . وبعد : سبق أن قارنا مسودة الدستور بالميثاق الوطني المقدس في ورقة مقدمة الى ندوة الحكيمي في أغسطس 2004م عقدها مركز الدراسات والبحوث اليمني – صنعاء. وضحنا فيها الشبه والخلاف في الوثيقتين وإستنتجنا من ذلك بأن كتابة المسودة كانت قبل قيام ثورة 1948م . وكان ذلك في إطار ملاحظات زعماء الأحرار على الميثاق الوطني المقدس أنذآك . وبعد العودة مجدداً إلى مصادر حركة الأحرار من أراء الذين كانوا ناشطين فيها خارج سجون النظام الإمامي [iv] . نجد أنهم لم يتحدثوا حسب الأدبيات المتوفرة لنا عند كتابة هذه الورقة عن قيام النظام الدستوري بعد وفاة الإمام أحمد الذي حكم الجزء المستقل من اليمن منذ عام 1948- 1962م وهو ما يجعلنا نؤكد وجهة نظرنا السابقة حول كتابة هذه المسودة قبل قيام ثورة 1948م الدستورية. وإعتبار هذه المسودة وجهة نظر مغايرة لوجهة النظر القائلة بقيام مملكة دستورية بدلاً للنظام الإمامي المطلق أنذآك . وبما اننا نرى إستلهام الحكيمي في مسودة الدستور لبعض أراء التشريع الدستوري لدول عربية وإسلامية فإن من المستحسن أن نقارن أهم الموضوعات الرئيسية في المسودة بالدستور الأندنوسي الصادر عام 1945م كأول دستور لدولة إسلامية في آسيا يقرر النظام الجمهوري والحكم الرئاسي . تألفت مسودة الدستور المؤقت من 45 مادة دون تبويب وديباجه دون عنوان . في حين تألف الدستور الأندنونسي من 157 مادة تجزأت الكثير منها الى فقرات في أربعة أبواب تفرع الباب الأول جمهورية أندونسيا- الى ستة فصول . الفصل الاول- الدولة ونظام الحكم فيها ( م1 ) ، والفصل الثاني – حدود الدولة ( م2 ) الفصل الثالث- العلم – النشيد الوطني – الشعار- اللغة . والفصل الرابع- الجنسية والسكان، والفصل الخامس- الحقوق والحرية الشخصية (م6– 46) ، والفصل السادس- أحكام عامة ( م47 – 65 ) . وتفرع الباب الثاني- جهاز الدولة للجمهورية الأندنوسية تفرع الى أربعة فصول : الفصل الاول المجلس النيابي- مجلس النواب (م 66 – 75) ومجلس الشيوخ ( م 76– 82) ، والفصل الثاني حكومة الجمهورية الأندنوسية (م 83- 88) ، والفصل الثالث- المحكمة العليا (م89) ، والفصل الرابع – هيئة الإشراف المالي ( م 90 ) . وتوزع الباب الثالث – الأحكام – الى ثمانية فصول – الفصل الأول القوانين (م91-105)، الفصل الثاني- الحكومة (م106-114)، الفصل الثالث- القضاء (م115-122)، الفصل الرابع- المالية ويتفرع الى قسمين: القسم الاول مسائل العملات (م123-124) القسم الثاني- المسائل المالية- المخصصات- المسؤوليات- الرواتب(م125-131)، الفصل الخامس الشؤون الداخلية (م132-138)، الفصل السادس- الدفاع الوطني والأمن العام (م139-147)، الفصل السابع- العلاقات الخارجية (م148-153)، الفصل الأخير-تعديل الدستور (م154-157) . تكاد تكون المادة 1 من مسودة الدستور المؤقت قد إستلهمت من نصوص عدد من مواد دستور أندنوسيا حين قرر أن الشعب : الشعب اليمني شعب مسلم دينه الإسلام ودستوره مستمد من روح القرءآن ، واليمانيون كلهم إخوان سواسية ، يجمعهم الجنس والأصل واللغة والدين والوطن لا فرق بين واحد وآخر، فلا طائفية ولا مذهبية، بل الإسلام دينهم والشعب اليمني وطنهم والجميع إخوان وأبناء عم . لقد وردت الافكار التي إحتوتها المادة 1 من مسودة الدستور في كثير من مواد الباب الاول من دستور أندنوسيا في كل من الفقرة ب من المادة 1 والمادة 5 والمادة 6 من الدستور الأندنوسي ، علماً بأن نصوص ذلك الدستور مرتبة ترتيباً قانونياً دقيقاً . وأتت المادة 2 من مسودة الدستور لتقرير تشكيل حكومة إنتقالية بعد وفاة الإمام بإنتهاء أجله المحتوم- هدف الحكومة المحافظة على ان الأمن والنظام والحفاظ على سلامة البلاد الى آخر ما ورد في هذه المادة من مبادئ سبق أن أشرنا إليها في الورقة المقدمة الى الندوة المنعقدة في أغسطس 2004م. على أن ما يجب ملاحظته هنا أن واضع المسودة قد أشار فيها في هذه المادة بتشكيل حكومة إنتقالية بعد وفاة الإمام بإنتهاء آجله المحتوم – أي الموت الطبيعي ، وبذلك فقد كان معارضاً للإغتيال وهو ما فكر فيه الكثيرين من الأحرار ونفذوه جماعة منهم في مقتل الإمام يحيى في حزيز هو وزيره وبعض أحفاده وحرسه . وقضت المادة الثالثة من المسودة بأن : يشترط في رئيس الدولة اليمانية أن يكون شخصية فذة على جانب عظيم من النزاهة والتدين وسمو الأخلاق وعلى جانب كبير من الذكاء والعلم والحزم وسعة الإطلاع ، سليماً من العيوب المخلة المشينة ، وان يكون شجاعاً مقداماً ذا رأي سديد . ومع أن المادة 85 من دستور أندنوسيا قد إشترطت في رئيس الجمهورية ان يكون مواطناً صالحاً يعمل من كتاب الله وسنة رسوله ، وقد إقترب من هذا النص ما ورد في مسودة الدستور. غير ان هذه المادة في دستور أندنوسيا قد أضافت الى ذلك أن يكون قد اكمل الأربعين من العمر وان يكون قد إستكمل عامه العشرين لحمل الجنسية الأندنوسيه ولم يلغى منه حق الإنتخاب . وحددت المادة 4 من مسودة الدستور قيام الرئيس بواسطة الإنتخاب الحر ، وبذلك خالف واضع المسودة نص الميثاق في بيعة الإمام ، حيث يعطي الشعب في المسودة حريته الكاملة ليختار رئيسه الذي يثق به ويرضاه ويختاره إختياراً صحيحاً سليماً من كل تأثير وضغط داخلي أو خارجي ، وللشعب حق الرفض في حالة إذا ما أريد أن يفرض أي شخص نفسه أو يفرضه على الشعب فرضاً وله الحق أن يقاوم أي فرد مهما كان، إذا كان الشعب لا يرتضيه ولا يثق به . وبذلك فإن الحكيمي قد أشار الى محاولة فرض شخصاً من قبل جهة ما خارجية أو داخلية على الشعب . وإذا رجعنا الى المادة 84 من دستور أندنوسيا نجد انه قد قضى بإنتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب مباشرة ، وذلك بنصها على أن : ينتخب رئيس الجمهورية بطريقة مباشرة في إنتخابات عامه حسب القوانين ولمدة أربع سنوات . وقضت المادة 5 من المسودة بأنه :- بعد أن يتم إختيار رئيس الحكومة بالأغلبية يؤخذ منه اليمين القانونية على إحترام الدستور وتنفيذ ما نصت عليه بنوده ولوائحه وأن لا يغير منه مادة ولا فقرة بعد إقراره من قبل مجلس الشورى والهيئة التنفيذية التي عهد إليها بوضع صيغة الدستور وضعاً صحيحاً سليماً ...الخ المادة . كما نصت المادة 5 من مسودة الدستور بأن يتم إختيار رئيس الحكومة بأغلبية يؤخذ منه اليمين القانونية على إحترام الدستور وتنفيذ ما نصت عليه بنوده ولوائحه وأن لا يغير منه مادة ولا فقرة بعد إقراره من قبل مجلس الشورى والهيئة التنفيذية التي عهد إليها بوضع صيغة الدستور...الخ ما قررته هذه المادة . في حين نص الدستور الأندونوسي في المادة 87 منه بأن : يقسم رئيس الجمهورية والوزراء قبل تقلدهم مناصبهم يمين الولاء للدستور حسب دينه ومعتقده . والجامع للنصين إحترام الدستور والولاء ، وإن تغايرت نصوص المادتين فيها بعد ذلك في الإسهاب في مسودة الدستور الى الصيغة الموجزة في الدستور الأندونوسي والقسم حسب الدين والمعتقد في بلد متعدد الأعراق والقوميات والأديان . وهو ما لم يوجد في اليمن . وقررت المادة السادسة نظام الحكم في اليمن رئاسياً شورياً دستورياً ولا يسمح لأي حكومة أو فرد أن يحكم اليمن حكماً فردياً إقطاعياً، ولا أن يفرض نفسه بالقوة أو بالوراثة الزائفة...الخ المادة . بينما قضى الدستور الاندونوسي بأن يباشر الشعب الاندونوسي سيادته بواسطة مجلس الشورى جنباً الى جنب مع الحكومة ( ف ب من م1). ويرأس رئيس الحكومة حسب القوانين ومسؤول أمام المجلس النيابي ( ف1 من م83 ) . والفارق واضح في صيغة الحكمين في المسودة والدستور ويعبر عن إختلاف الأوضاع في البلدين . وقضت المادة 8 من المسودة بأنه : على الحكومة الإنتقالية التي ستقام إثر وفاة الإمام أن تأمر فورا بتكوين مجلسي شورى يتألف من سبعين رجلاً من رجال الشعب الأكفياء في البلاد يمثلون جميع الجهات ، وأن يعطى لهذا المجلس الصلاحية التامة بتكوين نخبة صالحة من ذوي الكفاءة والحنكة لتقوم بمراجعة هذا الدستور ومناقشته مناقشة فقهية قانونية ، ولها أن تعدله أو تزيد فيه حسبما تقتضيه المصلحة بعد المراجعة والتداول مع ذوي الرأي الصائب السديد . ومجلس الشورى وحده الذي يقوم بتعيين هذه النخبة ..الخ. مضيفاً الى ذلك أن تقرر هذه النخبة لمراجعة الدستور وتحديد الزمن لبقاء هذا الدستور، فلا يحول ولا يبدل ..الخ . وذلك لأن الأوضاع في اليمن لم تتهيأ آنذآك لوضع دستور يفهمه الشعب . والذي نص عليه الدستور الأندنوسي بأن تقدم الحكومة بإسم رئيس الجمهورية إقتراح تعديل الدستور الذي بينه القانون الى هيئة تسمى هيئة تعديل الدستور التي تتكون من أعضاء مجلس الشورى وثلاثة من أعضاء مجلس النواب الإقليمي درجة محافظة (ف.ج من م154 ) . بيد أن المادة التاسعة من مسودة الدستور قد أضافت نصاً دستورياً حديثاً بأنه: بعد الإنتهاء من مراجعة هذا الدستور ومناقشته وإقراره يرفع الى رئيس الدولة اليمنية المختار من قبل الشعب للإطلاع عليه ثم يحال مرة أخرى على الجمعية التأسيسية المختاره لمناقشته مادة مادة ، ويتم التصديق عليه بعد المناقشة والإقتراع ، ثم يحال مرة أخرى الى رئيس الدولة للإطلاع والمصادقة عليه ويكون ساري المفعول من حين المصادقة عليه من رئيس الدولة ومجلس الشورى . في حين قضى دستور أندونسيا بأنه : على الحكومة أن تصدق فوراً على التعديل الجديد الذي وافقت عليه هيئة تعديل الدستور في مدة لا تتجاوز شهر( ف1 من م156) . على إعتبار أن كل إقتراح لتعديل هذا الدستور لا بد أن يبين بصراحة التعديل المقترح ويوقع عليه على الأقل ثلثا أعضاء مجلس النواب ( ف1 من م 154) . والفارق في النصوص الواردة أعلاه بهذا الشأن تكمن في أنها ملاحظات عالم دين على مشروع الميثاق ، في حين كانت صياغة الدستور الأندنوسي من قبل هيئة من المتخصصين وناقشته وقررته هيئة تشريعية لأمة أكثر تقدم من اليمن أنذآك . ولما كنا قد ناقشنا مواد المسودة بالميثاق في الورقة التي قدمت الى الندوة التي عقدت في أغسطس 2004م فإننا لن نكرر ذلك هنا . على أن ما يهمنا في موضوع مقارنة مسودة الدستور الاندنوسي إتفاقاً في بعض الخطوط العامة المتمثلة في ان الشعب مصدر السلطة في البلاد في المسودة (م20). والأمة مصدر السلطات في الدستور الأندنوسي (م47) . والإعلان في المسودة عن النظام الجمهوري من خلال النص على الألقاب في الحكومة ( م21) . أن كان رئيس جمهورية يطلق عليه السيد رئيس الجمهورية ومن بعده رئيس مجلس وزراء ووزير خارجية...الخ من نفس المادة . وقد قرر الدستور الأندونوسي النظام الجمهوري في المواد المتعلقة بالحدود ( م2) والعلم (م3) وإنتخابات رئيس الجمهورية المواد (83 ...88) . زد على ذلك النصوص الخاصة بحق صيانة أموال اليمانيين وأعراضهم (م26) وكفالة الحريات الفردية وحريات القول والعمل والتفكير وتنظيم الجمعيات والإجتماعات وحرية الصحافة والنشر (م27) . وهو ما قرره الدستور الأندونوسي في المواد 6، 11، 26، 40، 41. وغيرها من المواد بصياغة دقيقة مرتبة في الدستور الأخير .والواقع أن الافكار التي وردت في مسودة الدستور التي كتبها الشيخ عبدالله علي الحكيمي قد مثلت حالة متقدمة في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الحركة الوطنية اليمنية المتمثلة بطرح شعار النظام الجمهوري كبديل للنظام الملكي المطلق أنذآك من جهة والمطالبة بإنتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب والتمثيل الشعبي للوصول الى الهيئة التشريعية وغيرها من الأراء التي تعتبر الآن في أمس الحاجة لمناقشتها من منطلق تاريخي- قانوني ، بعد أن تحققت الوحدة اليمنية وقامت الجمهورية اليمنية بمؤسساتها الدستورية القائمة على إنتخاب السلطة التشريعية ورئاسة الدولة والمجالس المحلية من قبل الشعب مباشرة . ولمزيد من التنوير نورد نص مسودة الدستور بخط الشيخ عبدالله علي الحكيمي نفسه بغرض الإطلاع عليها ومناقشتها بإستفاضة أكبر ومنح الفرصة للكتابة عنها من قبل أكثر من متخصص في الشؤون القانونية والتاريخية ، إذ أننا تناولناها هنا سوى شذرات في حاجة الى تطوير مستمر يرتبط بالعثور على معلومات جديدة حول تاريخ كتابتها بدقة .
الهوامش والمراجع : [i] - لمزيد من الإطلاع حول قوانين مستعمرة عدن. راجع وثائق دستورية يمنية . مكتبة العروة الوثقى. تعز. عام 2003م ص 22 – 56. ترجمة لينا عبد الحميد الإرياني . [ii] - راجع وثائق دستورية يمنية. إعداد وجمع مؤلف هذه السطور. قانون الدولة- القعيطية للشحر والمكلا . مرجع سابق ص 324- 325. [iii] - عدد 48عضواً بمعدل 12 عضو عن كل منطقة من مناطق الولايات . [iv] - من اهم المراجع لمحات من تاريخ الأحرار اليمنيين. تأليف : علي محمد عبيده . الذي كان من الناشطين في الفكر والعمل في هذه الحركة . وقد أستعرض في كتابه وجهات نظر الأحرار حول كثير من القضايا. و كتابات كتابات الأستاذ محمد احمد نعمان في تلك الفترة . راجع كتابه الفكر والموقف. وكتابات الأستاذ زيد الوزير وغيره . |
الجمهورية اليمنية - تعز تلفاكس : 0096704247683
البريد الإلكتروني : Kaidtrbush@hotmail.com
WWW.CLCR.JEERAN.COM
جميع الحقوق محفوظة لمركز البحوث الدستورية والقانونية 2007م